محمود ماضي
142
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
خاص على شعب نوح ، وهذا يشكل الفرق الأساسي الأول ، أما الفرق الجوهري الثاني : فهو أن القرآن على عكس التوراة لا يحدد زمن الطوفان ولا يعطى أية إشارة عن مدة الكارثة نفسها . . . والقرآن يحدد بشكل صريح محتوى سفينة نوح ، فقد أعطى اللّه أمرا لنوح بأن يضع في السفينة كل ما سيعيش بعد الطوفان - وقد أنجز نوح هذا الأمر بعناية - . . . بالإضافة إلى الأسرة التي قطع منها هذا الابن الملعون . . . « ولا تشير التوراة إلى هؤلاء من بين ركاب السفينة . إن التوراة في الواقع تقدم ثلاث روايات عن محتوى السفينة » « 1 » وزعم بعض المستشرقين أن محمدا أخذ هذه القصة من أناجيلهم - والتي نقلوها من التوراة - يكذبهم العلم الحديث - كما قال بوكاى - والاكتشافات الحديثة فقد « دلت الكشوف الحديثة أنها موجودة في الديانات الصينية قبل أن ينزح السومريون إلى أرض الرافدين ، وجاءت القصة في القرآن مختلفة اختلافا كثيرا عما هو في التوراة » « 2 » أما عن التباين بين روايتي التوراة والقرآن حول خروج موسى - عليه السلام - من مصر وغرق فرعون في البحر ، فيمثل في أن : « التوراة لا تحتوى على أية إشارة خاصة بالعثور على جثة فرعون بعد موته . . . بينما النص القرآني يقول ببساطة وبشكل واضح تماما أن جسد فرعون قد أنقذ وتلك معطية رئيسية « وفي العصر الذي وصل فيه القرآن للناس عن طريق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانت جثث كل الفراعنة الذين شك الناس في العصر الحديث صوابا أو خطأ أن لهم علاقة بالخروج ، كانت مدفونة بمقابر وادى الملوك بطيبة ( بمصر ) . . . في عصر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان كل شئ مجهولا عن هذا الأمر ولم تكتشف هذه الجثث إلا في نهاية القرن التاسع عشر . وكما يقول القرآن : فقد أنقذ بدن هذا الفرعون . . . وهو الآن في قاعة المومياءات في المتحف المصري بالقاهرة ويستطيع الزوار أن يروه » « 3 » ومع أن هذا النص لبيان الفرق بين الرواية التوراتية حول حدث واحد والرواية القرآنية . إلا أنه يعد علما من أعلام نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويختم بوكاى مقارناته بين القصص القرآني والقصص في العهدين : القديم والجديد بقوله : « إن القرآن وقد استأنف التنزيلين اللذين سبقاه . لا يخلو فقط من
--> ( 1 ) - بوكاى : السابق ص 246 ، 247 . ( 2 ) - د . عبد الجليل شلبي : الاسلام والمستشرقون ص 44 مطابع دار الشعب بالقاهرة . ( 3 ) - بوكاى : السابق ص 254 ، 269 .